وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه التقى حجة الإسلام والمسلمين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم الثلاثاء مع فائق زيدان، رئيس المجلس الأعلى للقضاء العراقي، الذي يزور إيران على رأس وفد قضائي رفيع المستوى.
في بداية الاجتماع، رحّب رئيس السلطة القضائية برئيس المجلس الأعلى للقضاء العراقي والوفد المرافق له، وهنّأهم بمناسبة أسبوع الوحدة والذكرى السنوية لمولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والإمام جعفر الصادق عليه السلام، قائلاً: "من المناسب أن أجدد امتناني للحكومة والشعب العراقيين لمشاركتهما في الجنازة المهيبة للإمام الشهيد الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية) في كربلاء والنجف". كما أرى من واجبي أن أُعرب عن تقديري وامتناني للشعب العراقي الكريم لاستضافته زوار الامام الحسين عليه السلام خلال الأربعين.
وفي إشارة إلى تعميق العلاقات الإيرانية العراقية في مختلف المجالات، صرّح رئيس السلطة القضائية قائلاً: لقد تعمّق التعاون بين إيران والعراق في جميع جوانبه وأبعاده؛ ففي المجالين القضائي والقانوني، تطورت العلاقات بين الجانبين وتوسّعت بفضل مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي تمّ إبرامها. نؤكد بشدة على تعزيز هذا البُعد من العلاقات قدر الإمكان، وفي هذا الصدد، نحن على أتم الاستعداد لتقديم أي تعاون ومساعدة للنظام القضائي العراقي.
وأكد رئيس القضاء على ضرورة إنشاء مرافق قضائية وقانونية خاصة للزوار والتجار الإيرانيين والعراقيين، قائلاً: "بالنظر إلى كثرة زيارات الزوار الإيرانيين والعراقيين إلى المراسم المقدسة ومرقد الإمام الثامن (عليه السلام) على مدار العام، فإننا نؤكد على أهمية إنشاء مرافق قضائية وقانونية خاصة لهم".
وصرح رئيس القضاء قائلاً: "إن أحد أبعاد ومكونات التعاون والمساعدة القانونية والقضائية بين إيران والعراق يتمثل في توفير التسهيلات للتجار من كلا الجانبين. ويمكننا أن نساهم في حل قضايا ومشاكل التجار الإيرانيين والعراقيين من خلال تعزيز التعاون القانوني والقضائي".
كما تطرق رئيس القضاء إلى مسألة التعاون الأمني بين إيران والعراق، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين في هذا المجال قد توسع وتعمق. نؤمن إيمانًا راسخًا بأن أمن البلدين مترابط، ولذا فمن الضروري تحييد أي تحركات مناهضة للأمن على الجدار الحدودي لكلا الجانبين أو من عناصر أجنبية، وذلك بسرعة وحزم وتنسيق بين الطرفين.
وفي إشارة إلى مذكرة التفاهم بشأن تبادل الأسرى بين إيران والعراق، صرّح حجة الإسلام والمسلمين محسني إيجئي قائلاً: "تم إبرام مذكرات تفاهم واتفاقيات قضائية بشأن نقل وتبادل الأسرى بين إيران والعراق. وعليه، نؤكد بشدة على تعزيز مسألة تسليم المدانين الإيرانيين والعراقيين وتوفير التسهيلات اللازمة لأسرهم. في العام الماضي، أُعيد أكثر من 131 مدانًا إيرانيًا من السجون العراقية."
وتابع رئيس السلطة القضائية حديثه في هذا الاجتماع، متطرقًا أيضًا إلى الإرهاب الاقتصادي الذي يمارسه النظام الأمريكي ضد الشعب الإيراني، قائلاً: "إن التصريحات والخطابات الأخيرة غير المنطقية التي أدلى بها ترامب وأعضاء حكومته بشأن ممارسة الإرهاب الاقتصادي ضد الشعب الإيراني ليست بجديدة. دأب الأمريكيون على توجيه شتى أنواع التهديدات للشعب الإيراني طوال 47 عامًا. وقد عاد الرئيس الأمريكي مجددًا إلى استخدام الخطاب العدائي ضد الشعب الإيراني للتغطية على هزائمه المتكررة أمام إيران الإسلامية. ولا شك أن الأمريكيين سيفشلون في مشروعهم العدائي الجديد أيضًا.
وقال رئيس المحكمة العليا: لن يستمر النهج الفرعوني لقادة النظام الأمريكي، وسيُحاسبون على جرائمهم ضد الشعب الإيراني وسائر الشعوب الحرة.
وأكد رئيس المحكمة العليا على استمرار متابعة وتحقيق قضايا العناصر الإرهابية، قائلاً: نحن عازمون على التحقيق في القضايا المتعلقة بالإرهابيين والعناصر التي تلطخت أيديهم بدماء شهداء إيران وشهداء محور المقاومة، وتحديد مسؤولياتهم، ولن نتخلى عن راية استشهاد إمامنا. كما نُشيد بالقضاء العراقي لفتحه قضايا لمحاكمة ومعاقبة العناصر الإرهابية.
في الختام، اعتبر رئيس المحكمة العليا مسألة الوحدة جوهرية للغاية، وأشار إلى أن: "إيران والعراق، بحكم روابطهما الدينية المتينة، تتمتعان بأعلى مستويات الوحدة والتماسك والتضامن. ونعتقد أن هذه الوحدة والتجانس يمكن أن يمتدا إلى جميع الدول الإسلامية؛ فإذا تحقق ذلك، لن نشهد بعد الآن الجرائم الوحشية التي يرتكبها الكيان الصهيوني، الكيان الذي استشهد فيه نحو 70 ألف غزةي خلال عامين".
كما صرّح فائق زيدان، رئيس المجلس الأعلى للقضاء العراقي، في كلمة ألقاها خلال الاجتماع: "إن الحكومة والشعب العراقيين يقفان صفاً واحداً مع الحكومة والشعب الإيرانيين في مواجهة العدوان الإجرامي الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران".
وأكد زيدان، قائلاً: "لن ننسى أبداً دعم إيران للعراق، سواء في عام 2003 أو خلال أزمة الإرهاب، إن الحكومة والشعب العراقيين يدينان الإرهاب الاقتصادي الموجه ضد إيران".
وتابع رئيس المجلس الأعلى للقضاء العراقي: إن الحضور الحافل والمؤثر للشعب العراقي في مراسم وداع وتشييع قائد الثورة الشهيد، فضلاً عن استقبال المعزين الإيرانيين في مراسم الأربعين، نابع من مشاعر الشعب العراقي الصادقة.
وأضاف: إن دماء الشهداء الإيرانيين والعراقيين مختلطة في سبيل "مكافحة الإرهاب"، وقد بلغ هذا الأمر ذروته باستشهاد الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.
وفي جزء آخر من خطابه، اعتبر رئيس المجلس الأعلى للقضاء العراقي أن التعاون القضائي بين إيران والعراق ينبع من إيمان مطلق بضرورة التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وشدد على ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاقيات القضائية المبرمة بين البلدين.
/انتهى/
تعليقك